عبد الملك بن زهر الأندلسي

117

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

تزيد المرضع في كمية أكلها ولا تقصر عن حد الامتلاء في حين أكلها . وأما العوام فيطعمون الطفل ما يعسر هضمه على معد الشبان فضلا عن غيرهم مثل العصائد وأشباهها وهذا [ خطأ ] « 1 » ويجب الاقتداء بفعل الخالق سبحانه . فإنا نرى الحيوان المشاء على أربع الضأن وغيرها إنما تغذي أولادها بألبان ثديها حتى إذا اشتدت أعضاء أولادها وقويت . فإنها حينئذ لا تقتصر على اللبن ولكنها نراها عيانا ترعى بما كان أبواها يرعيان من العشب وهكذا الأطفال فإنهم إذا اشتدت أعضاؤهم وقويت طلبوا أكل ما يرون حواضنهم يأكلنه فيأكلونه باستلذاذ وحرص فيستمرؤنه حسنا . وكثيرا ما يبلغ العوام بما يطعمونه أولادهم أن يحدث في أبدانهم بخارات غليظة رياحية ثم بكراهتهم في الأكل يبكون ويضجون فيحدث بهم انخراق في الصفاق ويبقى معهم بقية أعمارهم . فيجب إذا كان الطفل يأكل باستلذاذ ويستمرئ في ما يأكله أو يفطم وعندما يفطم يجب أن يتعاهد بشرب الألبان المحمودة كلبن المعز بسبب اعتياد اللبن ولأنه أوفق الأغذية له فإذا اشتد وقويت أعضاؤه لم يمنع اللعب على رفق وبعد ذلك إذا تجاوز سبع سنين أخذ في تعليمه وتأديبه في ذلك كله لا يمنع أن يمرح بعض النهار .

--> ( 1 ) في الأصل : « خطأ » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لأنها همزة متطرفة ما قبلها مفتوح تكتب على الألف .